بعد الحشد العسكري: حشد سياسي أميركي لمواجهة إيران

أعلن الممثل الأميركي الخاص لشؤون إيران في الخارجية الأميركية، براين هوك، إن الولايات المتحدة تعتزم تنظيم مؤتمر في العاصمة البحرينية المنامة في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، لمناقشة ما وصفه بـ"المسألة الإيرانية والتوتر الحاصل في منطقة الخليج"، بمشاركة 65 دولة.

فيما أكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، أن بلاده مستعدة لإجراء مفاوضات مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إذا أوقف الأخير الحرب الاقتصادية ضد طهران.

واتهم ظريف في تصريح للصحافيين من مقر الأمم المتحدة بنيويورك، اليوم الأربعاء، الولايات المتحدة بشن "حرب اقتصادية" ضد إيران من خلال العقوبات.

وأضاف أن الحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن، تستهدف المدنيين بالمقام الأول، وأن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع إدارة ترامب، إذا أوقفت هذه الحرب.

ووصف ظريف القيود المشددة التي فرضتها الولايات المتحدة على تنقله وتنقل الدبلوماسيين الإيرانيين وعائلاتهم في نيويورك بـ"غير الإنسانية بالأساس".

وأضاف للصحافيين أن "هذا بالتأكيد ليس عملا وديا. هذا يضع أعضاء البعثة وعائلاتهم تحت ظروف غير إنسانية بالأساس. لكن بالنسبة لي، فلا مشكلة، حيث لا يوجد أي عمل لي في أي مكان خارج المباني الثلاثة".

من جهة أخرى، وأورد موقع "بوليتيكو" الإخباري أن السناتور الجمهوري، راند بول، طلب مقابلة ظريف وجهًا لوجه خلال زيارته لواشنطن. هذا لمحاولة الحد من التوتر بين البلدين.

وقيدت الولايات المتحدة حركة الدبلوماسيين وعائلاتهم لتكون بين مبنى الأمم المتحدة ومقر البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة، ومقر إقامة السفير الإيراني لدى المنظمة الدولية، ومطار جون كنيدي. وهناك منطقة أخرى مسموح فيها بالحركة حول منطقة كوينزبورو بلازا. ولم يتضح بعد سبب استثناء هذه المنطقة.

هذا ونفت السلطات الإيرانية، اليوم، تقارير تتحدث عن استعدادها للتفاوض حول برنامجها الصاروخي، مؤكدة أن برنامجها الصاروخي الدفاعي "غير قابل للتفاوض إطلاقًا"، وفق ما جاء في بيان صادر عن ممثلية إيران لدى الأمم المتحدة، نقلته وكالة أنباء "إرنا" المحلية (رسمية).

وذكر البيان أن إيران "تفند استنباط وكالة أنباء ‘أسوشييتد برس‘ من تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف، خلال المقابلة التي أجرتها معه قناة إن بي سي"، وأضاف البيان: "وزير الخارجية (ظريف) كان قد قال إن أرادت الولايات المتحدة التحدث حول الصواريخ فعليها ابتداء وقف بيع الأسلحة التي تشمل صواريخ أيضا لحكومات المنطقة".

وتابع: "إلا أن الوكالة الأميركية فسّرت هذه الجمل على أساس أنها تعبّر عن رغبة إيران بالتفاوض حول برنامجها الدفاعي الصاروخي"، واستطرد بيان ممثلية طهران لدى الأمم المتحدة، مؤكدًا أن "الصواريخ الإيرانية غير قابلة للتفاوض إطلاقا مع أي أحد أو أي دولة وفي أي وقت كان".

وأمس قال وزير الخارجية الأميركية، عقب تصريحات ظريف، "لأول مرة قال الإيرانيون إنهم مستعدون للتفاوض حول برنامجهم الصاروخي"، كذلك اعتبر الرئيس دونالد ترامب أنه تم "إحراز تقدم" في ما يتعلق بإيران. غير أن الوكالة الإيرانية قالت إن تلك التصريحات جاءت بناء على مزاعم أسوشييتد برس.

وأجرت قناة "إن بي سي" الأميركية، الثلاثاء، لقاء مع ظريف خلال زيارته إلى نيويورك، حيث قال إن باب التفاوض "مفتوح على مصراعيه" إذا رفعت الولايات المتحدة العقوبات عن إيران.

يتزامن ذلك مع إعلان بريطانيا أنها سترسل سفينة حربية ثالثة إلى الخليج، وسط تصاعد التوترات في المنطقة مع إيران. ويتصاعد التوتر بين طهران ولندن عقب إعلان الأخيرة اعتراض قوارب إيرانية ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز، وهو ما نفته الأخيرة.

وأعلنت بريطانيا على خلفية ذلك رفع مستوى الأمن الملاحي للسفن التي ترفع العلم البريطاني التي تمر عبر المياه الإيرانية في الخليج إلى المستوى الحرج.

يشار أنه في 4 تموز/ يوليو الجاري، أعلنت حكومة جبل طارق التابع لبريطانيا إيقاف ناقلة نفط تحمل الخام الإيراني إلى سورية، واحتجازها وحمولتها. ولاحقًا وضعت لندن شرطًا للإفراج عن الناقلة الإيرانية وهو أن تحصل على ضمانات بعدم وجهتها لسورية.

بدورها، أعلنت المنسقة العليا لشؤون السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، اليوم، أن الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران "مسؤولية مشتركة" مع جميع دول العالم، مجددة دعوتها لطهران للالتزام بذلك الاتفاق. 

وقالت موغريني أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ بفرنسا، إن "الحفاظ على الاتفاق ليس فقط أمر يهمنا ويقع في نطاق مسؤوليتنا... بل هو أيضًا مسؤولية مشتركة لجميع أنحاء العالم". 

وأضافت أن تصرفات إيران لا تشير إلى "قرار أو نية صريحة" من جانبها للعودة إلى برنامجها النووي. وتابعت: "في الوقت نفسه، أريد أن أكون واضحة للغاية، بأنه كلما طالت إيران في هذا الطريق الحالي، كلما كان من الصعب من الناحية الفنية، العودة إلى التنفيذ الكامل للاتفاق". 

وكانت دول الاتحاد الأوروبي قد أعلنت تمسكها بالاتفاق النووي مع إيران ودعت تلك الدول طهران مرارا إلى الالتزام به. 

يأتي ذلك فيما تشهد المنطقة توترا متصاعدا بين الولايات المتحدة ودول خليجية من جهة، وإيران من جهة أخرى، إثر تخفيض طهران بعض التزاماتها بموجب الاتفاق النووي متعدد الأطراف، المبرم في 2015. 

واتخذت طهران تلك الخطوة، مع مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق، وفرض عقوبات مشددة على طهران، لإجبارها على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي، إضافة إلى برنامجها الصاروخي. 

كما تتهم دول خليجية، في مقدمتها السعودية والإمارات، إيران باستهداف سفن ومنشآت نفطية خليجية، وهو ما نفته طهران، وعرضت توقيع اتفاقية "عدم اعتداء" مع دول الخليج.




عدد القراءات‌‌ 238

AM:01:18:18/07/2019