خامنئي يرفض التفاوض على " شرف الثورة".. وروحاني لا يمانع

رد المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي على عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأخير بشأن استعداده للتفاوض مع إيران، بالقول إنه يرفض التفاوض على القضايا التي تمس "شرف الثورة"، مشدداً على أنه يستعد لكل الاحتمالات بما فيها الحرب، "إذا اقتضى الأمر"، بحسب تعبيره.

وفي كلمته التي نشرها موقعه الرسمي، قال خامنئي إن "الضجة الإعلامية حول المفاوضات" تدور حول "التفاوض مع أميركا" وليس حول "العودة إلى المفاوضات بشأن القضية النووية الإيرانية".

 

وأكد خامنئي إنه لا يمانع "التفاوض مع الأوروبيين وغيرهم"، وربما يعني الوساطة اليابانية، لكنه أضاف: "مشكلتنا في مثل هذه المفاوضات هي حول الموضوعات التي سيتم مناقشتها".

وشدد خامنئي على أن إيران لن تتفاوض مع أميركا لأن "مثل هذه المفاوضات ليست مفيدة فحسب، بل إنها مضرة".

وقال المرشد الإيراني: "لن نتفاوض حول شرف الثورة. لن نتفاوض بشأن قدراتنا العسكرية"، مضيفاً أن الجانب الآخر يريد صفقة وليس مفاوضات، في إشارة إلى صفقة تعني التوصل إلى تفاهم أو تسوية شاملة مع الولايات المتحدة.

النووي أيضاً شرف الثورة!

وتعليقاً على تصريحات خامنئي، قال ناشطون إن النظام الإيراني ورموزه كانوا يعتبرون البرنامج النووي أيضاً من مقومات "شرف الثورة"، لكن خامنئي تنازل عنها باستراتيجية سمّاها "المرونة البطولية"، وسمح بموجبها بإجراء المفاوضات عام 2013 والتي أدت إلى إبرام الاتفاق النووي مع الدول الكبرى عام 2015.

ويريد المرشد الإيراني حصر المفاوضات في إطار الاتفاق النووي وليس أي مسألة أخرى، كما فعلته إدارة أوباما، الأمر الذي تعارضه إدارة ترمب بشدة، وأكدت مجدداً على لسان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على المطالب الـ12 كشروط لإجراء أي مفاوضات.

وتركز هذه المطالب بالأساس على " تغيير سلوك إيران"، حيث يريد ترمب اتفاقية جديدة مع طهران، تُنهي تدخلاتها العسكرية في دول المنطقة ودعمها للإرهاب وتفرض قيودا كاملة على برنامج الصواريخ الإيراني.

انقسام إيراني

أحدثت حملة الضغط الأميركية انقساماً عميقاً داخل أجنحة النظام الإيراني، حيث أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، خلافاً للمرشد، أن "طريق المحادثات "لم يغلق"، ولكن تحت شرط مسبق واحد وهو رفع العقوبات.

ووفقاً للتلفزيون الإيراني، قال روحاني في كلمة، الأربعاء، "إن الطريق لن يغلق أمامهم إذا وضعوا عقوباتهم القاسية جانباً وعادوا إلى طاولة المفاوضات التي تركوها"، داعياً الولايات المتحدة إلى العودة للاتفاق النووي.

أثر الضغوط الأميركية

هذا بينما أكد المرشد الايراني في جزء آخر من خطابه، أن طهران ستستخدم أدوات معينة لمواجهة الضغوط الأميركية المتصاعدة، مضيفاً أن هذه الأدوات ليست بالضرورة عسكرية.

ووفقاً لخامنئي، فإن إعلان طهران تعليق التزاماتها جزئياً ببعض بنود الاتفاق النووي في 8 مايو الجاري، كان جزءاً من الإجراءات الإيرانية للتعامل مع الضغوط، قائلاً إنه "إذا لم تستخدم هذه الأدوات، فقد تزيد أميركا من ضغوطها".

وتتزايد الضغوط الأميركية على إيران منذ أن انسحب ترمب من الاتفاق النووي، في مايو 2018، مما أدى إلى فقدان قيمة العملة الإيرانية أربعة أضعافها وانخفض صادرات النفط الإيرانية إلى حوالي 400 ألف برميل يومياً بعد عام، أي في مايو الجاري.

وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت التوترات العسكرية بين طهران وواشنطن، عقب تقارير استخباراتية أميركية عن هجمات وشيكة ضد المصالح الأميركية في المنطقة، ما أدى نشر حاملة طائرات "أبراهام لينكولن" وقاذفات "بي 52" معززة بتجهيزات ومعدات عسكرية هائلة، استقرت في الخليج العربي. كما أعلنت واشنطن خططاً لإرسال 1500 جندي إلى منطقة الشرق الأوسط.

استمرار حملة الضغط

هذا بينما أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن حملة "الضغط الأقصى" على إيران مستمرة بنجاح، حيث قال المتحدثة الرسمية مورغان أورتيغاس، إن الحملة أدت إلى تراجع دعم إيران لجماعاتها في المنطقة، خاصة ميليشيات "حزب الله" اللبنانية، التي بدأت باستدعاء مقاتليها من سوريا وخفضت رواتبهم.

ووفقاً لأورتيغاس، أدت تلك الضغوط إلى اتخاذ حركة "حماس تدابير" "التقشف"، بينما يواجه النظام السوري أزمة وقود.

وأضافت: "سنستمر في ممارسة أقصى قدر من الضغط على النظام الإيراني لحرمانه من موارد تسيير سياسته الخارجية المدمرة وإجبار النظام على التفاوض بشأن صفقة جديدة شاملة تتناول النطاق الكامل لسلوكه الخبيث".

وأكدت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية على المطالب الـ12 التي قالت إنها تشمل وقف أي تخصيب نووي واختبار الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات الإرهابية في المنطقة، بما في ذلك حزب الله وحماس.

وبينما تستمر تهديدات الحرس الثوري ضد الولايات المتحدة ودول المنطقة، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، الأربعاء، في دولة الإمارات العربية المتحدة إن إيران تقف وراء محاولة شن هجوم على ميناء ينبع النفطي السعودي واتهم الحكومة الإيرانية بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، مستشهداً بتعليق طهران بعض التزاماتها في وقت سابق هذا الشهر.

وتتزامن كل هذه التطورات مع استضافة المملكة العربية السعودية 3 قمم خليجية وعربية وإسلامية، حيث ستناقش الرياض خلال أعمال القمتين الطارئتين -العربية والخليجية-، اليوم الخميس، في مدينة مكة المكرمة، مع حلفائها التهديدات الإيرانية المستمرة التي تزعزع الأمن والسلام في المنطقة والعالم وكيفية الرد عليها.




عدد القراءات‌‌ 431

PM:07:40:31/05/2019