أسرة الناشط الإيراني تكذب رواية انتحاره وتطالب بتشريح جثته

أثار إعلان السلطات الإيرانية انتحار أستاذ علم الاجتماع بجامعات طهران والناشط البيئي كاووس سيد إمامي بعد أيام قليلة من اعتقاله ونقله إلى سجن إيفين، صدمة كبيرة في الشارع الإيراني. وبينما قال مسؤولون في القضاء إنه متورط بقضية تجسس، شكك مسؤولون داخل الحكومة ونواب في البرلمان في الرواية الرسمية، مطالبين المسوؤلين عن الأجهزة الأمنية بالشفافية حول مقتله.
ويأتي إعلان انتحار سيد إمامي بعدما أثارت حالات وفاة مشابه الشهر الماضي في صفوف معتقلي الاحتجاجات، جدلا في البرلمان والشارع الإيراني.
ونقلت وكالة أنباء إيرانية عن السلطة القضائية قولها أمس إن ناشطا إيرانيا يحمل الجنسية الكندية انتحر أثناء احتجازه بسبب كمّ الأدلة المتوافرة ضده في قضية تجسس. وكتب نجل كاووس سيد إمامي على «تويتر» يوم السبت الماضي أن أباه الذي اعتُقل في 24 يناير (كانون الثاني) الماضي توفي في السجن. وكان سيد إمامي (63 عاما) ناشطا بيئيا وأستاذا في علم الاجتماع بجامعة الإمام الصادق بإيران.
وقال رام إمامي: «أنباء وفاة والدي يستحيل تفهمها... ما زلت لا أصدق ذلك... الأسرة طلبت إجراء تشريح مستقل» وفق «رويترز».
وقال عباس جعفري دولت آبادي، مدعي عام طهران لوكالة «العمال» الإيرانية للأنباء إنه «كان أحد المتهمين في قضية تجسس، وللأسف انتحر في السجن بعد أن عرف أن كثيرين أدلوا باعترافات ضده، وبسبب اعترافاته هو شخصيا».
وتابع جعفري آبادي أن قوات الأمن الإيرانية اعتقلت عدة أشخاص «كانوا يجمعون معلومات سرية في أماكن استراتيجية... تحت ستار مشروعات علمية وبيئية».
وأعلن عدد من نواب البرلمان أنهم سيتابعون الاعتقالات الأخيرة في صفوف الناشطين في مجال البيئة، كما أعلن عدد منهم متابعة ملابسات وفاة إمامي.
وقال النائب عن كتلة الأمن محمود صادقي عبر حسابه في «تويتر» ليلة أول من أمس إن محاولاته للوصول إلى معلومات عن ظروف وفاة إمامي لم تؤدِّ إلى نتيجة.
وكشف صادقي في تغريدة أخرى، أمس أن رئيس منظمة البيئة الإيرانية ومساعد الرئيس عيسى كلانتري أطلعه على اعتقال نائب رئيس منظمة البيئة كاوه مدني.
وقالت مساعدة الرئيس الإيراني ورئيسة منظمة البيئة سابقا معصومة إبتكار، إنها تفضل عدم التعليق على الاعتقالات التي طالت ناشطي البيئة في إيران.
وكتب مستشار الرئيس الإيراني حسام الدين آشنا تغريدة علق فيها على مزاعم انتحار إمامی، وقال: «لا علماء اجتماع الدين ينتحرون، ولا نشطاء الحياة البرية».
وكان سيد إمامي عضو مجلس الإدارة المنتدب في «الصندوق الفارسي لتراث الحياة البرية» الذي يسعى إلى حماية حيوانات إيران النادرة، وهو باحث في علم الاجتماع تلقى تدريبه في الولايات المتحدة.
وقال نجل سيد إمامي على «تويتر» إن السلطات اتصلت يوم الجمعة بأمه لإبلاغها بأن والده انتحر في سجن إيفين بطهران.
وقال «مركز حقوق الإنسان في إيران»، وهو منظمة غير ربحية مقرها نيويورك، إن ما لا يقل عن 9 موظفين ومسؤولين تنفيذيين آخرين من «الصندوق الفارسي لتراث الحياة البرية» اعتقلوا في اليوم نفسه الذي اعتقل فيه سيد إمامي، مستشهدا بمعلومات من أحد أقارب أولئك الذين ألقي القبض عليهم.
بدورها، حملت «الحملة الدولية لحقوق الإنسان الإيراني» مسؤولية وفاة إمامي للجهاز القضائي الإيراني، وطالبت بفتح تحقيق دولي حول ملابسات مقتل المعتقلين في السجون الإيرانية.
وقال المركز إن من بين المعتقلين الإيراني - الأميركي مراد طاهباز. وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة «على علم بالتقارير التي تقول إنه تم اعتقال مواطن أميركي في إيران».
ونشرت جمعيات علمية ونشطاء في المجتمع المدني بيانات تعبر عن صدمتها بوفاة الأستاذ الجامعي. وقال بيان لـ«رابطة علم الاجتماع الإيرانية»: «يتوقع من المسؤولين المعنيين أن يقدموا تفسيرا حول الخسارة المؤلمة للرأي العام».
طلبت أسرة الناشط البيئي الذي توفي في أحد السجون الإيرانية إجراء تشريح لجثته، حسبما أكده محامي الأسرة، اليوم (الثلاثاء)، رافضاً ما أعلنته الحكومة عن قبول العائلة التفسير الرسمي بأنه انتحر.
 

وقال اراش كيخوسرافي، محامي أسرة الناشط كاووس سيد إمامي لصحيفة «شرق» الإصلاحية، إن «الأسرة قدمت طلباً لإجراء تشريح للجثة». وأضاف أن مكتب الطبيب الشرعي قدم أيضاً طلباً روتينياً لإجراء تشريح للجثة.

وأُبلغت أسرة إمامي الجمعة، بوفاة البروفسور المعروف مؤسس «صندوق تراث الحياة البرية الفارسية» في السجن بعد أسبوعين فقط على اعتقاله بتهمة التجسس.

وأمس، قال علاء الدين بروجردي رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن عائلة إمامي شاهدت تسجيلاً من زنزانته وقبلت التفسير الرسمي بأن الرجل البالغ من العمر 63 عاماً انتحر.

وأضاف بروجردي لوكالة أنباء البرلمان: «في الفيلم يمكن رؤية كاووس سيد إمامي يخلع قميصه ويستعد للانتحار، أسرته قبلت هذه الحادثة لذا لم تطلب إجراء تشريح».

غير أن محامي الأسرة قال لصحيفة «شرق»: «لا أؤكد تصريحات بروجردي عن أن الأسرة لم تطلب تشريحاً للجثة».

وقال نجل الناشط رامين وهو مغنٍ معروف، على تطبيق «إنستغرام»، إن الأسرة رفعت شكوى قانونية على خلفية الوفاة. وأوضح أنه «من الضروري جداً الاعتماد على تعليقاتي على مواقع إنستغرام وتلغرام وتويتر لمعرفة الأخبار الرسمية المتعلقة بما سيتم التوصل إليه في المستقبل. ليست هناك مصادر أخرى يمكن التعويل عليها». وقال إن من المقرر أن تتسلم أسرته الجثة اليوم، وأن تنظم مراسم الجنازة في قرية إمامة التي تبعد 40 كلم شمال طهران.

وحول رد فعل الأسرة على الفيلم، قال المحامي: «هناك مشاهد تظهر سيّد إمامي في زنزانته الانفرادية». وأضاف: «سرى الاعتقاد على ما يبدو أن سيّد إمامي انتحر، لكن ليست هناك أدلة كافية» على ذلك.

ولا يزال 7 أعضاء من المنظمة غير الحكومية خلف القضبان.

وهزّت أنباء على ما يبدو عن اعتقال كاوه مدني، نائب مدير منظمة حماية البيئة في إيران نهاية الأسبوع الماضي، مجتمع نشطاء البيئة.

وعاد مدني إلى العمل الاثنين، ونشر رسالة مشفرة على وسائل التواصل الاجتماعي تقول: «أنا بأمان».

ومدني ناشط معروف في مجال الحفاظ على موارد المياه، وقد تدرب في الولايات المتحدة. وتم اختياره في سبتمبر (أيلول) وغادر وظيفته في جامعة إمبريال كولدج في لندن للانضمام للحكومة، في خطوة اعتبرت رمزاً لجهود الرئيس حسن روحاني نحو تشجيع عودة الإيرانيين من الخارج.

وإمامي ثاني مواطن كندي يموت في السجون الإيرانية بعد زهرة كاظمي (54 عاماً) في 2003، التي اعتقلت لقيامها بالتقاط صور أمام سجن ايوين.

وقال نائب الرئيس الإيراني آنذاك محمد علي ابطحي، إنها ماتت من جراء «نزف دماغي ناجم عن الضرب».
طالب كبار الأكاديميين والمدافعين عن حقوق الإنسان الإيرانيين، أمس، الرئيس الإيراني حسن روحاني بالتحرك بعد إعلان السلطات «انتحار» عالم الاجتماع والناشط البيئي البارز في السجن بموازاة استمرار ردود أفعال واسعة في البلاد.

وأعلن عضو كتلة البيئة محمد رضا تابش في تصريح لوكالة «خبر أنلاين» أن «الحرس الثوري أعلن استعداده تقديم وثائق وشواهد إلى البرلمان حول انتحار إمامي»، مضيفاً أن البرلمان «سيعقد اجتماعاً مع المسؤولين في الجهاز القضائي ومنظمة السجون والحرس الثوري والاستخبارات ومنظمة البيئة خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأعرب كثيرون عن غضبهم لوفاة الإيراني - الكندي كاووس سيد إمامي (63 عاماً) في السجن، علماً بأنه أحد أكثر الأساتذة المرموقين في جامعة الإمام صادق، وأسس «مؤسسة تراث الحياة البرية الفارسية».

ورفضت فريدة قباد رئيسة كتلة البيئة في البرلمان توجيه تهمة التجسس إلى نشطاء البيئة، وقال المتحدث باسم القضاء غلام حسين محسني إيجائي أن القضاء يدرس قضية «انتحار» عالم الاجتماع سيد كاووس إمامي في سجن أفين، وفقا لوكالة «إيلنا».

في هذه الأثناء، نشر نائب رئيس منظمة حماية البيئة في إيران كاوه مدني، الذي عينه الرئيس حسن روحاني، العام الماضي، تسجيلاً مصوراً بدا بمثابة تأكيد أنه اعتقل بدوره لمدة وجيزة خلال الأيام الأخيرة.

ودفعت وفاة إمامي، الناشط الحقوقي الإيراني عماد الدين باقي، الذي سجن عدة مرات في الماضي، إلى التعبير عن أسفه لعدم تناوله الانتهاكات التي تحصل في السجون الإيرانية. وقال على موقع «تلغرام» «عندما سمعت هذه الأنباء شعرت بالذنب لأنني خوفاً من أن يتم استغلالها من قبل أعداء إيران (....) رفضت كشف المعاملة السيئة التي تعرضت لها أثناء اعتقالي».

وأضاف: «لو أننا جميعنا تحدثنا، لعرفنا سبب حدوث كوارث من هذا النوع في السجون» وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأُعلمت عائلة إمامي، الجمعة، بأنه انتحر في السجن بعد أسبوعين من اعتقاله.

وذكر مسؤول قضائي، الأحد، أن إمامي اعترف بارتكاب جرائم متعلقة بتحقيق بشأن التجسس أسفر عن اعتقال سبعة أعضاء آخرين من منظمته غير الحكومية المعنية بالحياة البرية.

ووجهت أربع جمعيات أكاديمية بارزة تمثل أهم الجامعات الإيرانية رسالة مفتوحة إلى روحاني دعت فيها إلى «تحرك فوري وفعال للتحقيق بشكل جدي في القضية (....) ومحاسبة المؤسسات المرتبطة بهذه الخسارة المؤلمة». واعتبرت الجمعيات الأربع أن «الأخبار والشائعات المرتبطة باعتقاله ووفاته غير قابلة للتصديق».

وفي وقت لاحق، كتب حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس، عبر «تويتر» أنه يجب الإشراف بشكل أكبر على القضاء الذي يهيمن عليه المحافظون، الذي اصطدم مع حكومة روحاني المعتدلة في الماضي.

وقال آشنا «القضاة والمدعون والضباط والمحققون ليسوا معصومين ولا خالين من العيوب». وأضاف: «من الضروري الإشراف على طريقة تعاملهم مع المتهمين بالطريقة نفسها التي يتم فيها الإشراف على السلطة التنفيذية».

وكتب في إشارة إلى المدعي العام السابق سعيد مرتضوي، الذي أدين على خلفية مقتل متظاهر في السجن خلال احتجاجات العام 2009، «يكفينا مرتضوي واحد، لا نريد آخر».

وبالتوازي، تواصلت التساؤلات حول مدني، نائب رئيس منظمة حماية البيئة البالغ 37 عاماً، وهو ناشط مدافع عن المياه احتفت الحكومة به عندما عينته في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وأفاد النائب الإصلاحي محمود صادقي عبر موقع «تويتر» الأحد بأن المنظمة أبلغته بأن مدني اعتقل خلال نهاية الأسبوع.

لكن مسؤولين في المنظمة نفوا ذلك، إلا أن مدني نشر تسجيلاً مصوراً مبهماً عبر «أنستغرام» الاثنين لمح خلاله إلى أنه واجه «مشكلات» لم يحددها. وقال: «أشكر جميع أصدقائي ومحبي الذين تابعوا وضعي وآمل بألا يواجه أحد أي مشكلات. أردت القول إنني آمن»، مضيفة أنه لم يكن قادراً على الوصول إلى بريده الإلكتروني وحساباته على «تويتر» و«تلغرام»، متداركاً: «آمل بأن تكون هذه المسألة قد حلت».
 
 
 
 



عدد القراءات‌‌ 63

PM:07:55:14/02/2018